ميرزا حسين النوري الطبرسي
132
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
منه جلدا وأصفى منه لونا وأحسن منه صوتا وأدعج منه عينا وأقنى منه أنفا وأصفى منه سنّا وأصغر منه سنّا وألطف منه بنانا وألين منه كفّا ، فلما خلقها اللّه تعالى أجلسها عند رأس آدم ( ع ) وقد رآها في نومه وقد تمكن حبها في قلبه ، قال : فانتبه آدم ( ع ) من نومته فقال : يا رب من هذه ؟ فقال اللّه تعالى : هذه أمتي حواء ، قال : يا رب لمن خلقتها ؟ قال : من أخذ بها الأمانة وأصدقها الشكر ، قال : يا رب أقبلها على هذا فتزوجها ؟ قال : فزوجها قبل دخول الجنة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : رأى هذه في المنام وهي تكلمه وهي تقول له : أنا أمة اللّه وأنت عبد اللّه فاخطبني من ربك . أول المنامات والأحلام الحادثة في الانسان ثقة الإسلام في الكافي ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الأول ( ع ) قال : أن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق ، وإنما حدثت ، فقلت : وما العلة في ذلك ؟ فقال : إن اللّه عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا . فو اللّه ما أنت بأكثرنا مالا وب بأعزنا عشيرة ! فقال : إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم اللّه النار ، فقالوا : وما الجنة ، وما النار ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متّم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ؛ فأحدث اللّه ( عز وجل ) فيهم الأحلام فأتوه ، فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن اللّه ( عز ذكره ) أراد أن يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متّم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان . قيل : أي كما أن في النوم تنام أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطلع من ينظر إليكم عليه ، كذلك نعيم البرزخ وعذابه . أقول : وهذا الخبر بظاهره ينافي ما تقدم من منام آدم ( ع ) إلا أن يحمل على حدوثه في غير الأنبياء .